هنا بغداد الرمانسية

الرمانسية احدى الطرق لأيجاد مجتمع افضل


    ^^^^البراء بن مالك^^^^

    شاطر
    avatar
    صقر الرمادي
    بغدادي محترف
    بغدادي محترف

    ذكر عدد الرسائل : 75
    العمر : 27
    العمل/الترفيه : طالب علم
    الهواية : أعمال حرة
    تاريخ التسجيل : 17/04/2008

    ^^^^البراء بن مالك^^^^

    مُساهمة من طرف صقر الرمادي في الجمعة مايو 30, 2008 4:57 am

    Very Happy
    (البراء بن مالك)
    (الله, والجنة)






    هو ثاني أخوين عاشا في الله, وأعطيا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا نكا وأزهر مع الأيام..

    أما أولهما فهو أنس بن مالك خادم رسول الله عليه السلام.

    أخذته أمه أم سليم الى الرسول وعمره يوم ذاك عشر سنين وقالت:

    "يا رسول الله..

    هذا أنس غلامك يخدمك, فادع الله له"..

    فقبّله رسول الله بين عينيه ودعا له دعوة ظلت تحدو عمره الطويل نحو الخير والبركة..

    دعا له لرسول فقال:

    " اللهم أكثر ماله, وولده, وبارك له, وأدخله الجنة"..

    فعاش تسعا وتسعين سنة, ورزق من البنين والحفدة كثيرين, كما أعطاه الله فيما أعطاه من رزق, بستانا رحبا ممرعا, كان يحمل الفاكهة في العام مرتين..!!

    **


    وثاني الأخوين, هو البراء بن مالك..

    عاش حياته العظيمة المقدامة, وشعاره:

    " الله, والجنة"..

    ومن كان يراه, وهو يقاتل في سبيل الله, كان يرى عجبا يفوق العجب..

    فلم يكن البراء حين يجاهد المشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر, وان يكن النصر آنئذ أجلّ غاية.. انما كان يبحث عن الشهادة..

    كانت كل أمانيه, أن يموت شهيدا, ويقضي نحبه فوق أرض معركة مجيدة من معارك الاسلام والحق..

    من أجل هذا, لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة..

    وذات يوم ذهب اخوانه يعودونه, فقرأ وجوههم ثم قال:

    " لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي..

    لا والله, لن يحرمني ربي الشهادة"..!!

    ولقد صدّق الله ظنه فيه, فلم يمت البراء على فراشه, بل مات شهيدا في معركة من أروع معارك الاسلام..!!

    **


    ولقد كانت بطولة البراء يوم اليمامة خليقة به.. خليقة بالبطل الذي كان عمر بن الخطاب يوصي ألا يكون قائدا أبدا, لأن جسارته واقدامه, وبحثه عن الموت.. كل هذا يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة تشبه الهلاك..!!

    وقف البراء يوم اليمامة وجيوش الاسلام تحت امرة خالد تتهيأ للنزال, وقف يتلمظ مستبطئا تلك اللحظات التي تمرّ كأنها السنين, قبل أن يصدر القائد أمره بالزحف..

    وعيناه الثاقبتان تتحركان في سرعة ونفاذ فوق أرض المعركة كلها, كأنهما تبحثان عن أصلح مكان لمصرع البطل..!!

    أجل فما كان يشغله في دنياه كلها غير هذه الغاية..


    **



    **

    **


    ولم ينتظر البراء أن يحمله قومه ويقذفوا به, فاعتلى هو الجدار, وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب, واقتحمته جيوش الاسلام..

    ولكن حلم البراء لم يتحقق, فلا سيوف المشركين اغتالته, ولا هو لقي المصرع الذي كان يمني به نفسه..

    وصدق أبو بكر رضي الله عنه:

    " احرص على الموت..

    توهب لك الحياة"..!!



    صحيح أن جسد البطل تلقى يومئذ من سيوف المشركين بضعا وثمانين ضربة, أثخنته ببضع وثمانين جراحة, حتى لقد ظل بعد المعركة شهرا كاملا, يشرف خالد بن الوليد نفسه على تمريضه..

    ولكن كل هذا الذي أصابه كان دون غايته وما يتمنى..

    بيد أن ذلك لا يحمل البراء على اليأس.. فغدا تجيء معركة, ومعركة, ومعركة..

    ولقد تنبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه مستجاب الدعوة..

    فليس عليه الا أن يدعو ربه دائما أن يرزقه الشهادة, ثم عليه ألا يعجل, فلكل أجل كتاب..!!



    ويبرأ البراء من جراحات يوم اليمامة..

    وينطلق مع جيوش الاسلام التي ذهبت تشيّع قوى الظلام الى مصارعها.. هناك حيث تقوم امبراطوريتان خرعتان فانيتان, الروم والفرس, تحتلان بجيوشهما الباغية بلاد الله, وتستعبدان عباده..

    ويضرب البراء بسيفه, ومكان كل ضربة يقوم جدار شاهق في بناء العالم الجديد الذي ينمو تحت راية الاسلام نموّا سريعا كالنهار المشرق..

    **


    وفي احدى حروب العراق لجأ الفرس في قتالهم الى كل وحشية دنيئة يستطيعونها..

    فاستعملوا كلاليب مثبتة في أطراف سلاسل محمأة بالنار, يلقونها من حصونهم, فتخطف من تناله من المسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا..

    وكان البراء وأخوه العظيم أنس بن مالك قد وكل اليهما مع جماعة من المسلمين أمر واحد من تلك الحصون..

    ولكن أحد هذه الكلاليب سقط فجأة, فتعلق بأنس ولم يستطع أنس أن السلسلة ليخلص نفسه, اذ كانت تتوهج لهبا ونارا..

    وأبصرالبراء المشهد لإاسرع نحو أخيه الذي كانت السلسلة المحمأة تصعد به على سطح جدار الحصن.. وقبض على السلسلة بيديه وراح يعالجها في بأس شديد حتى قصمها وقطعها.. ونجا أنس وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم يجدوهما مكانهما..!!

    لقد ذهب كل ما فيهما من لحم, وبقي هيكلهما العظمي مسمّرا محترقا..!!

    وقضى البطل فترة أخرى في علاج بطيء حتى بريء..

    **





    **


    احتشد أهل الأهواز, والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين..

    وكتب امير المؤمنين عمر بن الخطاب الى سعد بن أبي وقاص بالكوفة ليرسل الى الأهواز جيشا..

    وكتب الى أبي موسى الأشعري بالبصرة ليرسل الى الأهواز جيشا, قائلا له في رسالته:

    " اجعل امير الجند سهيل بن عديّ..

    وليكن معه البراء بن مالك"..





    والتقى القادمون من الكوفة بالقادمين من البصرة ليواجهوا جيش الأهواز وجيش الفرس في معركة ضارية..

    كان الاخوان العظيمان بين الحنود المؤمنين.. أنس بن مالك, والبراء بن مالك..

    وبدأت الحرب بالمبارزة, فصرع البراء وحده مائة مبارز من الفرس..

    ثم التحمت الجيوش, وراح القتلى يتساقطون من الفرقين كليهما في كثرة كاثرة..

    واقترب بعض الصحابة من البراء, والقتال دائر, ونادوه قائلين:

    " أتذكر يا براء قول الرسول عنك: ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له, لو أقسم على الله لأبرّه, منهم البراء بن مالك..؟

    يا براء أقسم على ربك, ليهزمهم وينصرنا"..

    ورفع البراء ذراعيه الى السماء ضارعا داعيا:

    " اللهم امنحنا أكنافهم..

    اللهم اهزمهم..

    وانصرنا عليهم..

    وألحقني اليوم بنبيّك"..

    ألقى على جبين أخيه أنس الذي كان يقاتل قريب امنه.. نظرة طويلة, كأنه يودّعه..

    وانقذف المسلمون في استبسال لم تألفه الدنيا من سواهم..

    ونصروا نصرا مبينا.

    **

    واستشهد البراء بن مالك

    ووسط شهداء المعركة, كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة هانئة كضوء الفجر.. وتقبض يمناه على حثيّة من تراب مضمّخة بدمه الطهور..

    لقد بلغ المسافر داره..

    وأنهى مع اخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم, ونودوا:

    ( أن تلكم الجنة, أورثتموها بما كنتم تعملون)....

    *************&******************* ***************** & ****************





      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 25, 2018 9:02 am